علي العارفي الپشي

386

البداية في توضيح الكفاية

الخارج . فأجاب المصنف عن هذا الإشكال بأنه يمكن ان يسقط الامر الغيري بسبب فعل غير المكلف ، وبالمحرّم . ولكن الفعل المسقط للأمر الغيري ومحصّل للغرض هو فعل الغير وفعل المحرم كما ذكر آنفا . ولكن هذا الفعل المسقط يتفاوت مع سائر افراد الطبيعة المأمور بها ، إذ المانع موجود عن اتصافه بالوجوب ، لان الفرد المحرم لا يتصف بالوجوب لان حرمته مانعة عن اتصافه بالوجوب ، ولان فعل الغير لا يتصف بالوجوب لكونه غير اختياري للمكلف ، إذ فعل زيد أمر غير اختياري لعمرو مثلا ، وكونه غير اختياري وغير مقدور بالإضافة إلى المكلف مانع عن اتصافه بالوجوب . واما الفرد من الطبيعة المأمور بها الذي لا يتفاوت مع سائر افرادها فليس له مانع عن اتصافه بالوجوب كما لو فعل المكلف المقدمة المباحة التي هي للواجب ، وان لم يترتب عليها ذو المقدمة لأنه ليس بحرام ولا فعل الغير بل يكون فعل نفس المكلف . فالكلام في الفعل الاختياري الصادر من المكلف بنفسه ، ففي مثله إذا سقط الامر الغيري بمجرد الإتيان بالفرد من المقدمة ، فالسقوط لا محالة يكشف عن اتصافه بالوجوب من غير تفاوت فيه بين ما يترتب عليه الواجب وبين ما لا يترتب عليه أصلا . فظهر مما ذكرنا ان الغرض من وجوب المقدمة عقلا ليس ترتب ذيها عليها ، بل هو التمكن من ذي المقدمة وسدّ باب عدمه من ناحية المقدمة . وبالجملة فقول صاحب ( الفصول ) مردود من وجوه ثلاثة : الأول : ان الدليل العقلي بوجوب المقدمة ليس إلّا ان عدم المقدمة في الخارج يوجب عدم ذي المقدمة فيه ، وهذا لا اختصاص له بالموصلة منها كما لا يخفى . والثاني : ان قول ( الفصول ) يوجب القول بوجوب مطلق المقدمة ، سواء كانت موصلة أم كانت غير موصلة ، لان الامر بالمقيد بالقيد الخارجي يستتبع الأمر بذات